ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
45
المراقبات ( أعمال السنة )
بالقلب ويكون عليك خجل القصور ، وحياء التقصير ، وتعمل عملا يخرجك من حدّ الغفلة والتضييع ، وتبالغ في صدق الإخلاص مع خجل وحياء ، ويكون هذا اليوم في نفسك عظيما بقدر عظمته الواقعيّة وإن كنت في أداء حقّ شكره قاصرا أو مقصّرا . وبالجملة ، الَّذي يجب على العبد بذل غاية الطاقة فيه ( 1 ) هو عبادة القلب بالمعرفة والذكر والشكر وغيرها من عباداته ، وأمّا العبادة البدنيّة فالمرغوب شرعا فيها الاقتصاد لا الجهد الشديد ، وأمّا تلطيف القلب بالمعرفة وما يتبعها من كرائم صفاتها فالمرغوب فيه الإدمان بقدر الوسع والطَّاقة ، حتّى يصير حاله كما قال الصادق عليه السّلام في حقّ العارف : « لو سها قلبه عن اللَّه طرفة عين لمات شوقا إليه » ( 2 ) ، وإذا انكشف عن قلبه أغشية الأوهام ، وارتفعت عنه الحجب الظلمانيّة ، وتجلَّى فيه أنوار جمال الصّفات ، وسبحات جلال الذات ، وبرق له لا مع كثير البرق ، لا يمكنه الغفلة والسهو ، وينقلب أحوال قلبه بتجلَّيات خصوص الصّفات الجماليّة والجلاليّة ، واللَّه جلّ جلاله يتولَّى رياضة قلبه بالخوف والرّجاء من هذا الطريق حتّى يورده مقعد الصدق في جواره ، ويسكنه في الفردوس الأعلى جنّة النّور مع النبيّين والشّهداء والصّدّيقين ، وحسن أولئك رفيقا . * * *
--> ( 1 ) في الأصل : غاية بذل الطاقة . . ( 2 ) مصباح الشريعة : 191 ، عنه البحار : 3 - 14 ح 35 . .